مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
34
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
استتابة أوّلًا - التعريف : الاستتابة لغة طلب التوبة ، يقال : استتبت فلاناً أي عرضت عليه التوبة ممّا اقترف ، والتوبة هي الرجوع والندم على ما فرط منه . واستتابه : سأله أن يتوب ( « 1 » ) . واستعمل الفقهاء الاستتابة في نفس المعنى اللغوي . ثانياً - الحكم التكليفي : يجب على من ارتكب ذنباً أن يتوب منه إلى اللَّه سبحانه ، كما أنّه يجب على الآخرين أن يستتيبوه ويأمروه بالتوبة ( « 2 » ) ؛ وذلك لما دلّ على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ثمّ إنّ الفقهاء حكموا بالاستتابة قبل إقامة حدّ القتل في بعض الموارد ، وظاهر ذلك أنّ هذا الحكم حكم لزومي بحيث لا يجوز للحاكم الشرعي - وهو المستتيب - المبادرة إلى إقامة حدّ القتل عليه قبل الاستتابة ، بل يجب عليه طلب التوبة من الفاعل قبل القتل ، فإذا تاب فقد يسقط عنه القتل أحياناً كما في مورد المرتدّ الملي . وقد نصّ الشيخ الطوسي على الوجوب مدّعياً عليه الإجماع ( « 3 » ) ، وكذا المحقّق النجفي في مورد المرتدّ الملّي نافياً عنه الإشكال والخلاف بين الفقهاء ( « 4 » ) . واستدلّ على وجوب الاستتابة قبل القتل وعدم جواز المبادرة إليه قبلها بوجهين : الأوّل : أنّ الأمر بالاستتابة الوارد في النصوص ظاهر في وجوب الاستتابة قبل القتل ، كما ورد في الخبر الصحيح عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السلام : في المرتد يستتاب « فإن تاب وإلّا قتل » ( « 5 » ) . الوجه الثاني : أنّ مقتضى لزوم الاحتياط
--> ( 1 ) الصحاح 1 : 91 . لسان العرب 2 : 61 . المصباح المنير : 78 . ( 2 ) تحرير الوسيلة 1 : 432 ، م 5 . ( 3 ) الخلاف 5 : 355 ، 356 ، م 5 . ( 4 ) جواهر الكلام 41 : 613 . ( 5 ) الوسائل 28 : 332 ، ب 4 من حدّ المرتدّ ، ح 6 . وانظر : الخلاف 5 : 356 ، م 5 .